أبو العباس الغبريني
47
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
سبيلا ، إلى أن سمع منشدا ينشد سحرا لعلي بن الجهم « 1 » . عيون المها بين الرصافة والجسر * جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري فترك بلباله ، وزال عن لسانه عقاله ، فكتب بالقصيدة التي منها هذه القطعة للوالي فتلقاها بالقبول ، وشفع فيه وفي أصحابه جده النبي الأمي خير شفيع وأكرم رسول ، وهي هذه : سلام كعرف المندل الرطب في الجمر * وإلا كما هب النسيم على الزهر فلله درّ مقلتين بعبرة * تعبّر فوق الخد عن كامن السر وقد راعني ايماض برق بذي الغضا * كما ابتسم الزنجي عن بهج الثغر بدا لي أن الليل أورى زناده * ولا نار إلا نور برق له يسري ونار باكبادي أكابد حرّها * وقلب سليم قلّب في لظى جمر وما طائر فوق الغصون مسرح * كمن بات مقصوص الجناحين في وكر فلم أنس توديع البنين مصفدا * وأصغرهم يجري وأدمعه تجري أبا زيد إني بالحسين وسيلتي * وجدي شفيع الناس في موقف الحشر وكانت له رحمه اللّه ابنة تسمى عائشة « 2 » كانت أديبة أريبة ، فصيحة لبيبة ، وكان لها خط حسن ، رأيت كتاب الثعالبي « 3 » بخطها في ثمانية عشر جزءا ، وفي خاتمة كل سفر منه قطعة من الشعر من نظم والدها رحمه اللّه ، إذا ختم السفر وتم التأريخ يكتب بخط يده ، وقال عمارة بن يحيى بن عمارة الشريف الحسني ، وتكتب ابنته القطعة بخطها ، وهي نسخة عتيقة ما رأيت أحسن
--> ( 1 ) هو أبو الحسن علي بن الجهم بن بدر ، شاعر أديب كان معاصرا لأبي تمام حبيب بن أوس الطائي الشاعر وأحد أمراء البيان . مات سنة 249 ه . ( 2 ) لم نقع لها على ترجمة وافية فيما بين أيدينا من كتب . ( 3 ) هو عبد الملك بن محمد بن إسماعيل ، أبو منصور الثعالبي ، أحد أئمة اللغة والأدب . له عدة تصانيف منها « يتيمة الدهر » و « فقه اللغة » . ولد سنة 350 ه . وتوفي سنة 429 ه . راجع « شذرات الذهب » ج 3 ص 246 و « معجم المطبوعات » ص 656 و « وفيات الأعيان » ج 1 ص 290 .